الفيس بوك

محمد ولد إبّ ولد عبد القادر " كادير " نهاية رجل شجاع !

جمعة, 02/10/2017 - 11:34

محمد المعروف بـ "كادير" رجل قدت أعصابه من الفولاذ كان لايهاب الموت ولا يخاف المواجة حتى إنه بعد اعتقاله حاولوا تصويره في حالة مزرية فلم يقدروا فكان كلما واجهته الكاميرا يبتسم مما جعل حرسيا جبابا يقف على رأسه يفقد أعصابه من ابتسامة الشجاع للعدسة يركله وهو مقيد اليدين خلف ظهره ليبدو بحالة سيئة ليصوره جبان آخر يعمل بجريدة الشعب . في سنة 1959 دخل كادير الجيش الوليد.

ليتكون بـ مدرسة الفرسان في سومير، وتطوع سنة 1961، في أسراب المظليين في بو ؛ عاد إلى انواكشوط سنة 1962 حاصلا على علامات جيدة وكلف باكتتاب البدو الرحل كجنود في كتائب الجمَّالة في عيون العتروس ، ثم توجه بعد ذلك إلى داكار لتعلم فنون الاستطلاع، وعند عودته للالتحاق بوزارة الدفاع، تم تعيينه ممثلا للمنتبذ القصي في لجنة الدفاع في منظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا.

 كان يبلغ من العمر حينها 22 سنة فقط. عاد إلى فرنسا سنة 1963؛ حيث التحق بـ مدرسة تطبيق المشاة في سانت ميكسان (دو سيفر). في الفترة ما بين 1964 و 1968 عمل قائدا للمكتب الثاني في انواكشوط، وقائدا مساعدا للقيادة العسكرية بأطار، وقائدا لقيادة مدينة أكجوجت وقائدا للقيادة العامة بانواكشوط وقائدا للأسلحة مندوبا بانواكشوط، قبل أن يشغل، في يوليو 1966، منصب حاكم منطقة بير أم اكرين فقام بتقديم طلب لدى قادته للسماح له بدراسة الطيران نجح في تمارين الاختيار المسبق وحصل على منحة إلى فرنسا؛ حيث تجاوز كل التدريبات التي ضمت شتى أنواع الطيران في أولنات كوناك وآرفور (Aulnat,Cognac, Arvor) 1973 عاد إلى موريتانيا حاملا معه شهادة خبرة في الطيران، فتمت ترقيته استثنائيا إلى رتبة نقيب، وأصبح أول قائد للقوة الجوية، سنة 1974: كتب إلى الحكومة وأقنعها بضرورة إيجاد قوة جوية حقيقية في بلد شاسع كالمنتبذ، واستورد لها ديفاندير (الإنجليزية) وسكاي فان (الأيرلندية) وبوفالو (الكندية). و سافر يوم 19 نوفمبر 1975 لمدة خمسة وأربعين يوما إلى ايرلندا وأشترى طائرتين من نوع "سكاي لتعزير سلاح الجو وفي 9 دجمبر 1975 حين هاجمت البوليساريو بير أم اكرين وإنال، أربك كادير بطائرته العدو الذي تعرض لخسائر فادحة خصوصا في "إنال" بالرغم من أنه كان المبادر بالهجوم، وفي الهجوم علي "لكَويره" رصد كادير بطائرته ثلاث سفن كان تستعد لإسناد العدو في الهجوم على لكويره فأبلغ عنها وفي 16 دجمبر 1975 توجه توجه الي بُلنوار يحمل الذخيرة لقافلة الضابط ادينغ راوان، فشحن طائرته بالذخيرة عيار 81 وفي نفس الوقت كان يستطلع الطريق الذي ستسلكه القافلة.

17 دجمبر 1975 أنجز خطة للاستيلاء علي لكَويره ترسم مخططا دقيقا تظهر فيه مواقع العدو والسكك الحديدية وامكانيات فرار العدو، كما وضع خطة أخري لقصف لكَويره بطائرة نقلوكانت المهمة حساسة وشائكة وقام رفقة النقيب ابراهيم ولد علي انجاي والنقيب أتييه بشحن 400 كغ من المتفجرات من نوع tnt من اجل تجربة العملية، ثم أقلع مع ترك الباب الخلفي مفتوحا وهو إجراء غير اعتيادي، وكان عليه اتخاذ الكثير من التدابير الخاصة مثل الحفاظ علي سرعة معينة وتلافي انحدار شديد في التحليق حتى لا يختل التوازن، واتخاذ إجراءات احترازية حتى لا يعرض الضابطين المرافقين للخطر، كما عليه التصرف برشاقة في كافة العمليات والبقاء علي اتصال مع الأرض. وفي النهاية تمت العملية.

عمل كاديرمع المقدم فياه ولد المعيوف والقوات المغربية، بهدف احتلال العركَوب والداخله، فتم تحرير العركَوب يوم 10 يناير 1976وفي يوم 12 يناير 1976، دخلت حررت مدينة الداخله.

في بير أم اكَرين جرح الرائد محمد محمود ولد أحمد لولي الذي سبق أن عين كأول قائد للتجمع وقام كادير بنقل الرائد لولي للعلاج، وحل محله الرائد أحمد ولد بوسيف.

أما في البير وعين بنتيلي، فقد شن العدو هجوما عنيفا تركز -أساسا- على عين بنتيلي، مستخدما مدافع هاون ومدرعات من طراز قتل في هذا الهجوم النقيب اسويدات ولد وداد، فجاءت الأوامر لكادير لدك مواقع العدو في عين بنتيلي التي كانت محاصرة وتتعرض لقصف مكثف، وكانت الطائرات تحاول الهبوط لكن المدارج كانت، هي الأخرى، تحت القصف من قبل العدو.

سقطت عين بنتيلي في يد العدو، وقافلة النقيب ابراهيم ولد عالي انجاي التي تبعد ثلاثين كيلومترا عن عين بنتيلي فقد وصلتها الأوامر بالعودة الي البير.

أكمل كادير إعداد مهمة في البير،حين وصل حمود ولد الناجي وتوجه كادير الي لعيون علي متن طائرة "مستير20" تابعة للقوات الملكية المغربية بعدة تلقيه التعليمات من وزير السيادة الداخلية أحمد ولد محمد صالح الذي قدم من الرباط، ومن ثم الاتصال بالعقيد أحمد الدليمي قائد منطقة العمليات في الجانب المغربي من الصحراء وذلك من أجل تنسيق العمليات في الميدان والقيام باستطلاعات جوية من اجل تحديد بعض الأهداف في عين بنتيلي وتخطيط وتنفيذ عمليات مشتركة في الميدان مع الضابط المغر بي النقيب با طالب صديق كادير ألذي سمى ابنه باسمه قامكادير بتنفيذ المهمة في ظروف جيدة وشارك في مؤتمر صحفي مصغر حضره الرائد مولاي ولد بوخريص والعقيد الدليمي.

وعاد كادير لانواكشوط علي متن "بيتش اكرافت"، وتوجه الي وزارة الدفاع صحبة قائد الأركان العامة الرائد معاوية ولد الطايع و النقيب با طالب وقدم تقريرا مفصلا لوزير الدفاع محمذن ولد باباه الذي استقبلهم رفقة الرائد محمد محمود ولد أحمد لولي في 25 يناير 1976 جهز كادير طائرتين من القوات الجوية تمت برمجتهما لنقل الوقود الي افديرك، وكانت الكمية 6000 ليتر في رحلتين، لكن كان لابد من التريث في مهمة كهذه.

وباختصار، قمت بإرسال برقية الي قيادة التجمع رقم 2 لتحديد الوقت الذي يريدون أن تكون فيه الطائرات جاهزة، وكان رد القائد بأنه لا وجود لوقود ولا حاويات في الزويرات ولا افديرك وبالتالي لم يعد هناك مبرر لإرسال الطائرات.

بعد ذلك وفي 26 يناير 1976 ، أقلع كادير بطائرة"سسنا" لنقل أسري من العركَوب، صحبة طائرة أخرى بقيادة الملازم أول طيار انجاي انجاك كريم الذي كان قان يقود الطائرة التي سقطت بولد بوسيف .

يوم 15 فبراير 1976 كان في رصيد كادير خلال اسبوعين فقط 53 ساعة طيران وهو ما يعطي فكرة عن كثافة الطيران الذي قام به البعض وفي ظروف غاية في الصعوبة.

يقول كادير في مذكراته :

. ولن انسي ما حييت أيام 7 و8 فبراير عندما كانت المعارك الطاحنة تدور رحاها في "اگليبات الگليه "، وعندما كان الفيلق الأول يحاصر مؤخرة العدو، في هذه المعركة استشهد الرائد ادينغ نذيرو.

ففي مساء الثامن فبراير 1976 قمت بالتحليق فوق ميدان المعركة وكان "الكَلب" تأكله النيران، هبطت الي جانب عناصر الدعم اللوجستي المتواجدين علي بعد 400 متر من "الكَلب" وكانت القذائف تتساقط في كل مكان، وبسرعة فائقة أنزلت شحنتين من الذخيرة (قذائف 105 مم) التي ينتظرها الجميع لأنه لم تبقي لديهم إلا 4 قذائف فقط. وهكذا استعاد عناصرنا معنوياتهم وخسر العدو معنوياته ولاذت عناصر دعمه بالفرار عندما قمت بالتحليق فوقهم علي ارتفاع منخفض جدا. بعد ذلك بخمس وأربعين دقيقة توجهت الي انواكشوط مصطحبا 11 جريحا. وهكذا أنهيت عشر ساعات من الطيران قضيتها بين نواكشوط، شوم، وأسرد، افديرك، تشله، اكَليبات لغليه وانواكشوط مرة أخري. كانت معركة 8 فبراير 1976 خاتمة لعمليات البوليساريو في منطقة "آوسرد"، فالعدو خسر فيها الكثير من رجاله وعتاده: 70 قتيلا، 13 أسيرا، و10 سيارات وأسلحة وذخيرة، وكانت الخسائر من جانبنا قتيلين و12 جريحا. وتمت ترقية الملازم سيديا الذي أبلي بلاء حسنا في هذه المعركة الي رتبة نقيب بصفة استثنائية.

اليوم 14 فبراير 1976 دخل الفيلق الثاني الي عين بنتيلي دون قتال وبحضور الصحافة الوطنية ومراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. في الهجوم على العاصمة صد كادير العدو وكان له دور في انحار الولي ومن ثم قتلة.

 

فاتح مايو1977 تعرضت مدينة ازويرات لهجوم مباغت من البوليزاريو واضرموا النار فى خزان الوقود واحتلوا القيادة المجمعة والملعب و أخذوا العمال الفرنسيين رهائن تجمعت القوات وقامت ثكنة فديرك باغلاق طريق " كلب الشيباني " " لعشاريات "وقام قائد سلاح الجو محمد ولد اب ولد عبد القادر " كادير " بملاحقتهم بطائرته وابلغ عن وجودهم عند " اكليب ادباغ " ، أصدر هيدالة الأوامر بمهاجمتهم فعارض معاوية ولد الطايع قائد القطاع رقم "1" فى بير ام اقرين الهجوم خوفا على أرواح الفرنسيين وفى هذه الأثناء قدم وزير الدفاع العقيد امبارك ولد بونا مختار وقائد الأركان الحربية المقدم أحمد ولد بوسيف، واصدرا الأوامر بعدم المهاجمة ، كان " كادير يتعقب بطائرته القوات المهاجمة من خلال تتبع آثار السيارت ولوجوده على ارتفاع قريب تم اسقاط طائرته وانقطع الإتصال به ، فبدأ هيداله وابريكه البحث عنه ابتداء من " أمهيز الحاشي" وهي سلسلة الكثبان الواقعة في منطقة "لحمامي" حتى تم العثور علي حطام طائرته من طرف ابريكه على بعد كيلومتر غرب مرتفع يدعى "زملت ولد الديخن" و أخبر هيداله بخبر العثور على " كادير " ورفيقه أحياء فلم يتمالك الجميع دموعهم لمايمثله ذلك من أثر معنوي فى نفوس قوات الجيش.