الفيس بوك

النعمة - رئيس الجمهورية يقول: التعديلات الدستورية تدخل في صميم خدمة الوطن الذي ائتمنتموني عليه

خميس, 07/27/2017 - 17:35

 ترأس رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز صباح اليوم الخميس بمدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرقي، مهرجانا شعبيا حاشدا شاركت فيه مختلف مقاطعات الولاية وفعالياتها السياسية والاجتماعية والشبابية والنسائية والمهنية والمدنية والحزبية.

وشكر رئيس الجمهورية في بداية الخطاب، سكان الحوض الشرقي على الحضور المكثف لهذا المهرجان وتعبيرهم عن الفرحة العارمة بقدومه لهذه الولاية ذات الأهمية الكبيرة في حاضر ومستقبل موريتانيا.

وقال إن ذلك يعكس اهتمامهم المتزايد بسياسة الحكومة وتوجهاتها الرامية إلى إقامة قواعد تنمية متوازنة في جميع المجالات.

وأعرب رئيس الجمهورية عن سعادته بمستوى وعي سكان الحوض الشرقي وإدراكهم لأهمية التعديلات الدستورية المقترحة، مشيرا إلى أن مستوى حضورهم للمهرجان في حد ذاته يؤكد أن نتائج الاقتراع المرتقب ستكون حاسمة لصالح التعديلات الدستورية المقترحة.

وقال: "إن مسؤوليتنا منذ تولينا مقاليد الأمور في هذه البلاد، هو تطوير جميع ولايات الوطن بما فيها ولاية الحوض الشرقي، وخلق أقطاب تنموية فيها".

وأضاف أن جهود السلطات العمومية مكنت من تعميم خدمات المياه الصالحة للشرب والكهرباء ومن تطوير البنى التحتية المدرسية والصحية والطرقية، مبرزا أنه يجري العمل في ولاية الحوض الشرقي على تطوير القطاع الزراعي والرعوي، حيث تم إنشاء مصنع للألبان من شأنه أن ينعكس إيجابيا على النشاط الاقتصادي في هذه الولاية المهمة.

وأضاف أن الحكومة ستواصل تطوير قطاع التصنيع حيث سيتم فتح مصانع في هذه الولاية للأعلاف وتقشير الأرز، كما سيتم تشجيع رجال الأعمال على الاستثمار فيها من أجلى القضاء على التهميش في هذه الولاية التي عانت لفترة طويلة من انعدام الكهرباء.

وأوضح أن مما يعطي دفعا جديدا لهذه السياسة، هذه التعديلات الدستورية التي ستعزز اللامركزية وستعمل على تطوير قطاعات الماء والكهرباء والصحة والتعليم.

وقال إنه رغم أن مدينة النعمه من أقدم مدن البلاد إلا أنها ظلت إلى وقت قريب، ينظر إليها على أنها منطقة نائية لا تستحق خلق بنى تحتية واستثمارات، إلا أنه تم تجاوز تلك المرحلة بفضل السياسة المتبعة من طرف الحكومة منذ عدة سنوات.

وذكر بأن الدستور الحالي مستنسخ من دساتير أجنبية ويتطلب دائما التطوير والتغيير لملاءمته مع خصوصيتنا الدينية والسياسية والاجتماعية.

وقال إن هذه التعديلات ليست لأغراض شخصية ولا تخدم غرض فئة أو مجموعة وإنما تهدف إلى خلق تنمية متوازنة في كل مكان من البلاد وتثبيت السكان في مناطقهم الأصلية وتخفيف الضغط على العاصمة نواكشوط التي استقطبت منذ الاستقلال آلاف المواطنين الذين يطالبون بالماء والكهرباء والتعليم والصحة والسكن.

وأوضح أنه بعد أن أثبتت تلك السياسة عدم نجاعتها وخطورتها في بعض الأحيان على مدينة نواكشوط، تقرر تعزيز اللامركزية وتوفير جميع الخدمات في كل الولايات واستحداث مجالس جهوية لتنفيذ تلك السياسة وتوجيهها والإشراف عليها.

وأضاف أن هذه التعديلات ثمرة حوار سياسي شامل بين الأغلبية الرئاسية وعدد من أحزاب المعارضة المحاورة وطيف واسع من الهيئات النقابية والمدنية والشخصيات المرجعية الوازنة.

وأكد أن ذلك العمل الجبار ركز أساسا على سبل تطوير النظام السياسي الموريتاني ولمواءمته مع العصر وتقليص المؤسسات الدستورية ترشيدا للنفقات وتوجيها لها إلى قطاعات أكثر حيوية وأكبر استجابة لتطلعات المواطن.

وقال إن الأمر يتعلق بملحقين مقترحين للاستفتاء يتعلق أولهما بتعديل المادة 8 من دستور ال 20 يوليو الخاصة العلم الوطني وإضافة شريطين أحمرين إلى طرفيه تخليدا لمقاومتنا الباسلة ضد الاستعمار واعترافا بالجميل لشهدائنا الأبرار الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعا عن وحدتنا الترابية وأمن واستقرار موريتانيا، وحفاظا على ديننا وثقافتنا وعاداتنا وخصوصيتنا.

وأوضح أن ذلك التحسين ضروري لاستنهاض همم الفداء في نفوس المواطنين وبعث روح التضحية لديهم من أجل وطنهم الغالي، كما أنه يحمل رسالة أخرى هي حرصنا على الدفاع عن بلدنا ودفع أجيالنا الصاعدة على الاستمرار على هذا النهج.

وقال إن ادعاء البعض أن تعديل العلم سيفضي إلى إفساد الحالة المدنية كذب وهو من قبيل الإشاعات التي تروجها المعارضة حول الفساد وتدني الاقتصاد وغيرها، كما أن ما يشاع من أن الخطين الأحمرين نذير شؤم يثير الاستغراب ويتنافى مع عقيدتنا القوية المستمدة من إيماننا الراسخ بقضاء الله وقدره.

وأضاف رئيس الجمهورية إن الملحق الثاني لهذه التعديلات، يشمل إلغاء مجلس الشيوخ المنتخب بشكل غير مباشر مما يجعله عرضة لأمور لا تخدم الشفافية علاوة على دوره المعيق لسن القوانين وتكلفته التى تجاوزت 16 مليار أوقية منذ إنشائه.

وأبرز أنه ستتم الاستعاضة عن هذا المجلس، بمجالس جهوية منتخبة وحاضرة مع المواطن في دوائره وتخطط لتنمية تنطلق من واقع وخصوصيات كل ولاية وتشرف على توزيع المشاريع حسب الحاجة وحسب الأولوية، علاوة على دورها في تطوير البنى التحتية الطرقية والمدرسية والصحية وغيرها من الخدمات في الولايات المستهدفة.

وأضاف أن التعديلات تشمل دمج بعض المؤسسات الدستورية في مؤسسة واحدة كالمجلس الأعلى للفتوى والمظالم والمجلس الأعلى الإسلامي ووسيط الجمهورية، توفيرا لمبالغ طائلة كانت تنفق على هذه المؤسسات لتوجيهها إلى مجالات أخرى أكثر حيوية، علاوة على إضافة البعد البيئي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، لأن البيئة مهمة في البلاد.

وقال رئيس الجمهورية مخاطبا سكان الحوض الشرقي: "لقد انتخبتموني مرتين سنة 2009 و2014 وأنتم لا تعرفونني ولاشك أنكم اليوم تأتمنوني على كل ما يخدم الوطن وهو ما يدخل في صميمه التصويت على هذه التعديلات".

وأضاف سيادته: "في الوقت الذي نعكف فيه على بناء البلد، يواصل المعارضون غير الوطنيين الترويج للأكاذيب وإشاعة عدم الاستقرار والحديث عن الثورات الخارجية ومحاولة جر البلاد إلى التفكيك والتوتير"، مضيفا أن "ما حدث في بعض الدول العربية التي سلكت هذا النهج غير مشجع والمواطن الموريتاني يعرف مصلحته ولم تعد تنطلي عليه تلك الأكاذيب وليس على استعداد للاستماع إليها".

وقال رئيس الجمهورية: "أنا على يقين من أن تصويتكم المكثف على التعديلات الدستورية بنعم هو تصويت على استمرار المسار ومواصلة مسيرة التنمية ونهج البناء والأمن والاستقرار والنهوض بالبلاد في مختلف المجالات".

وطالب رئيس الجمهورية الأطر بالتعاون مع المواطنين من أجل رفع نسبة المشاركة في الاستفتاء الذي لاشك سيكلل بإنجاح التعديلات الدستورية المقترحة.

وكانت العمدة المساعدة لبلدية النعمة السيدة آمنة بنت محمد فال قد ألقت قبل ذلك كلمة باسم سكان الحوض الشرقي رحبت خلالها برئيس الجمهورية مؤكدة أن سكان الحوض الشرقي حسموا أمرهم لإنجاح التعديلات الدستورية وأنهم ماضون في مواكبة المسار التنموي لسيادته.

وتعهدت نائبة العمدة بالتصويت بنعم للإصلاحات الدستورية في استفتاء 5 أغسطس المقبل، مذكرة بما شهدته البلاد في السنوات الأخيرة من إنجازات باعتباره خير حافز على المضي قدما في هذا الاتجاه.